التنويم الاستهلاكي

 

 

تتنافس المحلات في كل سنة على اقوى عروض التخفيضات ، تعددت الاساليب والغاية واحدة ، وهي تصريف البضاعة المكدسة وجلب المزيد من الجديدة لاستمرار مستوى الجشع على ماهو عليه وأكثر

f1646bdc6404feb677bad463b5a50b0e

 

ولم تعد للتخفيضات مواسم كما كان في السابق ، بل إنها على مدار العام وفي كل وقت حتى اصبحت الاوقات الغير مخفضة نادرة في هذا الزمن ، أنه من الخطأ قول موسم ، لإن الموسم ينتهي والتخفيضات لا تنتهي , ففي محل h&m يوجد هنالك ركن للبضائع المخفضة طوال العام !  

هنالك إنتاج أكبر من الاحتياج الحالي وسرعة الإنتاج بالنسبة للشركات في الكثير من القطاعات تضاعفت عما كانت عليه في السابق ، وهذا لجلب المزيد من الأرباح للشركه ، ويتضح أثرها على المستهلك الذي بقي مدمناً على كل ماهو جديد دوماً ، إن عصر الوفرة جعل الفرد جشع استهلاكياً ، وهذا ما يدل عليه وضع المنازل الحالية وكذلك أرفف الملابس والأحذية التي تضاعف عددها مقارنة بما يملك الفرد في الماضي

خلال التخفيضات يزداد الإستهلاك اللاواعي بين الناس ، فيشتري المستهلك  السلعة بدون الحاجه لها وقد لاتروق له تماما لكن تخفيض السعر قلل ليس فقط من القيمه المدفوعه، وإنما أيضاً من الوعي الإستهلاكي، فالسعر المنخفض لايأخذ فيه المستهلك وقتاً بالتفكير في الشراء . ويجعل المستهلك يشعر باحتياجه لهذه السلع وليس فقط بأنه يريدها ولكن يعتقد المستهلك بإن هذا الامر جيد ومن صالحة ، بينما هنالك حقيقة لا نراها وراء هذه المسرحية وهذا الإدمان .

لنأخد الملابس كمثال ، لم تعد الملابس  كما كانت في السابق ذات سعر مرتفع ، وفي الواقع الحالي فهي لا تحتاج للتخفيضات من الأساس ، بل قلّت اسعارها حتى أصبح بالإمكان شراء قطعة ملابس بسعر اقل من سعر وجبة طعام ، وهذا يعود الى كثرة المعروض منها وكثرة انتاجها .  والأسعار التي ندفعها لا تشكل إلا جزء بسيط من التكلفة الحقيقية ، إن التجارة الحديثة وفرت بضائع بأسعار زهيدة مقابل تلك الأراضي والموارد والمحيطات والأنهار والسماء التي لوثتها ، وبعناء من يعملون في مصانع لا إنسانية بأزهد الرواتب وتستمر بالنقصان ،  أي أن  الذي يدفع ثمن هذه الانتاجية الضخمة من الملابس هم الحلقة الأضعف ، عمال المصنع

وعلى الرغم من امتلاء خزانة الملابس والغرفة وكل مكان في المنزل بالأشياء ، الا أننا لا نجد مانرتدي ، وهذا ليس بسبب عدم وجود ملابس صالحة للاستخدام إنما بسبب عدم وجود ملابس تواكب الموضة الحالية ، إننا نشعر باستمرار بإننا في حاجة إلى شراء المزيد ، حتى لو كنا نمتلك مثل هذا المزيد فعلاً ، إن الأشياء الجديدة تستمر بالتدفق عبر شاشات هواتفنا ، وليس هنالك أي داعي بأن يقوم الفرد بالذهاب إلى مراكز التسوق ، إن مراكز التسوق كلها بين يديه وأمام شاشته الصغيره . أصبح التسوق تسلية ، رغبة في التجديد تنتشلنا من الملل  ، ولم تصنع فينا الحداثة إلا  الخوف من القديم من غير أي سبب ، الخوف من التأخر عن طريق الموضة وهي ليست بالأمر الجديد إنما إعادة إحياء لأشياء لم تستخدم منذ زمن بعيد وبيعها من جديد ، ولا تتوقف الموضة على الألبسة انما أصبحت للأجهزة والأحذية و أدوات المنزل وكل شيء. 

يقول عالم النفس ديفيد هوكينز بأن الشخص الذي يعاني من فقر داخلي يندفع بالضرورة إلى التجميع على المستوى المادي  ، وهذا يعني أنه عندما تتدنى قيمتنا الذاتية تزداد قيمة الأشياء المادية بالنسبة لنا وكأننا نستمد منها أهميتنا ونشعر بقيمتنا  وسيصاحب هذا التجميع الشعور بالفخر والترف الزائف ،  فالماديات تستخدم كمسكن للألم الداخلي ، أي أنها تعمل على إخفاء شعور ما ، ولكنها لا تعالجه . 

ولو كان الفيلسوف ديكارت موجوداً الأن ، فإنه لن ينقول ” أنا أفكر إذاً أنا موجود”  بل ” أنا استهلك إذاً أنا موجود ”

أمام كل هذا الجشع الاستهلاكي ، هل هناك ضمير يسأل لماذا ؟ هل السبات العقلي والتنويم الاستهلاكي  والشراء من غير تفكير سيستمر إلى أن تعلن الأرض إفلاسها ؟ هل هنالك القليل من الشعور بالذنب حيال الدمار الغير مبرر للأرض من أجل انتاج سلع تافهه عاش البشر في السابق من غير الحاجة لها ؟

عندما تجف الانهار وتختفي الاشجار عندها سيدرك الإنسان أنه لا يستطيع أكل المال.. حكمه قديمة

Advertisements

نقيض طموحاتنا

5879242

العقل الواعي والغير واعي :

نحب تصديق اننا كائنات تتخذ قرارات عقلانيه،ولكن لو كنا فعلا هذه الكائنات، فلماذا نأكل ماهو زائد عن حاجتنا ؟ ولماذا نأكل مايضر صحتنا كذلك؟ لماذا نشتري فوق طاقتنا المادية  شيء لانحتاجه؟  لماذا نماطل بفعل الأعمال التي يجب علينا فعلها؟ ولماذا نتجاهل الممارسه اليوميه مقابل اللعب ؟ إن الكثير من القرارات اليوميه التي نواجهها تكون غير عقلانيه،وخصوصا عندما يتعلق الامر بالإدمان فنشعر بأننا لانختار بل نهجم على مانريده لتخفيف الألم الذي بداخلنا ،وتمر ايامنا بمماطلة مستمرة على مايجب علينا فعله وما لايجب علينا فعله . 

مالسبب ؟ 

إن الدماغ ينشأ روابط بين أمر ما نفعله و المشاعر التي ترافق هذا الأمر ، فعندما يأكل شخص ما الشوكولاته فإنه يشعر باللذة والسعادة ، ولكي يستعيد هذا الشعور فإنه سيأكل المزيد منها ، لإن أكل الشوكولاته يجلب السعادة لهذا الشخص . 

ومثال آخر عن شخص ما يريد أن يتعلم لغة جديدة ولكنه لا يخصص وقت معين وأغلب وقته جالس في الصالة ويتصفح تدفق البيانات في هاتفه المحمول والصفحات الشخصية لأشخاص تافهين  لاتنتهي يومياتهم   ، وهذا لإن الجلوس بالنسبة له راحة ومتعة ، أما التعلم فهو الكفاح الصعب .

وهذا يعني أن أغلب القرارات اللاعقلانية التي نقوم بها تجلب مشاعر معينة مثل السعادة والراحة والنسيان ! ومن ثم يعقبها ندم مؤلم بإننا نرفض التغيير 

يقال ان الإندفاع والرغبه الملحه لفعل الشيء تستمر لثواني معدوده ، ثم تتلاشى،وهذا ما نلاحظه مثلاً عندما نريد قطعة حلوى ونقاومها ،وعندما يمر القليل من الوقت تتلاشى هذه الرغبه.ومع القليل من الصبر الذي افتقدناه في عصرنا الحالي نستطيع تحسين الكثير من امورنا، وتبعا لذلك تتحسن قراراتنا وتكون منطقيه، فتعود زمام الامور للعقل الواعي .

إن الحل يكمن في ربط ما نريد تحقيقه بمشاعر جميلة ، فعندما ترتبط ممارسة الرياضة بشعور الرضا عن النفس والنشاط فإنها تصبح عادة ووسيلة من خلالها يشعر الإنسان بالرضا عن نفسه .

تقول جيثرين روبين  : 

” نستطيع إدارة ما نراقبه”

هل ستأكل أكثر عندما يكون أمامك طبق مشترك كالفشار مثلاً، أم عندما تضع لك حصه محدده في طبقك؟ 

هل ستشتري أكثر عندما يكون لديك قيمة محدده من المال، أم عندما يكون لديك بطاقة فيزا ؟

هل ستسخدم هاتفك المحمول أكثر عندما يكون شحن البطاريه مكتمل ،أم عندما يقترب على الإنتهاء؟

هنالك حاجات تجعلنا نتوقف ونراقب في الأسئله السابقه،تجعلنا نستخدم وننفق ونأكل بحكمه،عندما نضع حد معين على مانفعله .

عصرنا هذا يفتقد للحدود،وإشارات التوقف ، نستطيع الحصول على كل مانريد وهذا ماجعلنا نعاني عكس ماظننا من قبل بأنه سيقدم لنا سعادة لا محدوده ، إن محدودية  بعض الأشياء أفضل من لامحدوديتها، لإن لامحدوديتها تجعلنا غارقين بالديون،بدناء،غير قادرين على التوقف لإننا نظن بأننا لانملك القدرة على ذلك، لإننا محاطون بعالم يجمل لنا  أخذ المزيد من غير عطاء ، تُكسى بعض الأشياء لكي لاتبدو لنا ضاره، وتبدو مسلية بنفس الوقت .

تطلب أندية القمار بأن يلعب الأشخاص بالأفياش بدلاً من النقود الورقية،لإنه من السهل إنفاقها والإستمرار ، إخفاء الواقع أمام العين عن طريق التسليه هي أكثر الطرق رواجاً لتسويق الأشياء المضره بالنسبة لنا، هل ستستمر بتناول ماتحبه فعلاً عندما ترى كمية السكر والمواد الكيميائيه التي بداخله أثناء تصنيعه ،أم سيكون من الأشهى  عن طريق دعاية تسويقيه توحي لك بمتعة تناوله، هل ستشتري قطعة اللباس التي عليك إذا نظرت لطريقة تصنيعها من قبل المصانع في الدول الفقيره،وبؤس وجوه الفقراء الذين يقضون يومهم بأكمله هناك في بيئة غير مهيأه للعمل وبراتب زهيد ، هل ستأكل اللحم بشكل  أسهل عندما يقال لك بأنه سكالوب ونقانق وستيك،أم عندما يقال لك بأنه بقره أو أمعاء بقره أو عضلات بقره .

تغييب الحقيقه هي حقيقة هذا العالم، ولهذا نحتاج بأن نتوقف ،ونعلم مالذي نشعر تجاهه بأننا لانستطيع التوقف ،  إستراتيجية المراقبه تجعلنا نصيب الهدف بشكل صحيح،الكثير من الأمور في حياتنا تجعلنا نتخبط عشوائياً،غير قادرين على السيطره تماماً،يكون السبب غالباً في أننا نركز على الجانب وليس على أساس المشكلة بسبب عدم وضع حد معين يقاس به ، تقول جيثرين روبين في كتابها “better than before” بأن إستراتيجية المراقبة لاتحتاج للتغيير، ولكن تؤدي إلى التغيير ، فعندما نقوم بمراقبة تصرفاتنا سنختار بشكل أفضل على المدى الطويل، المراقبة ستجعلنا نقيس تصرفاتنا ،وقياس تصرفاتنا سيؤدي بنا إلى السيطرة عليها وبالتالي القدرة على تغييرها، الكثير من الأشخاص يواجهون مشكلة في العادات ، مثل عادات الإنفاق وعادات الطعام المضر ، عادات النشاط اليومي كذلك ، وعندما نحاول تجنب هذه العادات وقطعها نفشل كثيرا أو ننجح ثم نعود من فترة لأخرى ،فكيف نستطيع الإستمرار؟ المراقبه تتطلب التصرف بشكل طبيعي،ولاتحتاج منا أي تغيير ،ستجعلنا نمارس حتى نكتشف أين يكمن الخطأ في المسألة، والخطوة الأولى لممارستها هي تحديد مالذي نريد مراقبته بالضبط، تحكي جيثرين قصة إمرأة في كتابها  توقفت عن شرب الكحول عندما لاحظت من خلال المراقبه على إنفاقها في شراء الكحول بأن عادتها تكلفها ٣٠٠٠٠ دولار في العام،قد تكون الأطعمه أو السلع التي نستهلكها بشكل مستمر تكلفنا أكثر من الأشياء التي نشتريها مره واحده مثل الأجهره أو الأثاث ،والكثير من الناس يقعون في فخ الإشتراك في أي خدمه، فيعرض المستفيد تكلفة الخدمة شهرياً فتبدو مبلغ بسيط ،ولكنها فوق طاقتنا سنوياً.

هنالك الكثير من العادات السيئة التي نعلمها ولكن لانعلم الأثر الذي تسببه علينا، فنضع أرقام عشوائيه في رؤوسنا ،ثم نكتشف بأن الواقع أقل بكثير، مثلما نظن بأننا نمشي يوميا ٢ كيلومتر لإننا تحركنا لوقت قصير في عمل معين،وتبدو أكثر بكثير  عندما ننفق شهرياً بشكل عشوائي على أمور غير مهمة ، وللتكنولوجيا محاسنها، فهنالك العديد من التطبيقات تساعدنا في مراقبة أنفسنا،كتطبيقات المصاريف وتطبيقات حساب السعرات الحرارية والخطوات وكذلك ساعات إستخدام الهاتف المحمول،قد لانعير إهتمام لعادات نكررها يومياً،لإنها تبدو غير مهمه ، ينصدم مدمني الشاشات عندما يشاهدو نتيجة استخدامهم اليومي للهاتف المحمول ، يقول التطبيق بأن المعدل اليومي للاستخدام من قبل محملوا التطبيق هو ٤ ساعات يوميا وهذا يعني ١٤٦٠ساعه سنوياً تضيع منا على تصفح عديم القيمه النفعيه .

المراقبه الأولى تبدأ من مراقبة إختياراتنا،وهي أهم مراقبة، لإنها تجعلنا نبحث عن السبب وراء إختيارنا وليس فقط لإننا نحب هذا الإختيار،لإن أكثرية الإختيارات في يومنا خاطئه وبعضها يسبب الضرر لنا،كالتسويف مثلاً، نحن لانحب بعض الإختيارات،بل نتوهم بحبها ،أو نتوهم بعدم قدرتنا على التخلص منها ، وجدت إكتشافات عظيمه في مراقبة نفسي،أكبر من الإكتشافات التي وجدتها في مراقبة العالم،إفهم نفسك لتفهم العالم،عندما نفهم لماذا نريد شيء ما،نستطيع حل المشكله الأساسية،وليس فعل شيء يسّكن المشكله ولايحلها،من بعض أسباب الشراء بكثره هو عدم الثقه في النفس، هل الحل هو المسكنات الإستهلاكيه أم معالجة اهتزاز الثقه؟ أم أننا سنستمر هكذا حتى تصبح امراض مزمنه،مثل الامراض الحقيقه ، فالسكر كان أساسه هو الإكثار منه،حتى أصبح مزمن، تتمادى بعض الأمور إن لم تعالج  

المساحة الشخصية

نشعر كلنا بالانزعاج  عند جلوسنا  في مكان مزدحم أو ضيق أو عندما يقترب منا شخص غريب

والسبب في ذلك  إلى أن لكل إنسات محيط يدعى بالمساحة الشخصية و هي عبارة عن المنطقة التي تحيط بالفرد ويعتبرها ملكًا له من الناحية النفسية. وتمثل هذه المساحة قيمة خاصة لأغلب الأشخاص بل ينتابهم الشعور بعدم الارتياح أو الغضب أو التوتر في حال التعدي علي هذه المساحة

وعلى سبيل المثيل ، فعندما تكون في مكان عام في صف الانتظار ويقترب منك شخص خلفك   فإن ردة فعلك اللا إرادية ستحاول الابتعاد وإرجاع المسافة إلى وضعها الطبيعي ،  إن تطفل شخص غريب على مساحتنا يسبب تغيرات فسيولوجية تجري في أجسادنا ، إن القلب يضخ بشكل أسرع  ويفرز هرمون الادرينالين ويشعر المرء بعدم الارتياح ، وتعود ردة الفعل تلك كتحضيرات جسدية لصراع محتمل أو حدوث حالة هرب بنفس الطريقة التي عملت بها أجساد أجدادنا من البشر .

 

 

6a00d8341c622e53ef017d41466db2970c-800wi

المساحة العامة وهي الدائرة الأكبر هي المساحة الطبيعية التي نضعها للغرباء ، والتي نشعر فيها بالراحة عند الحديث أمام الجمهور

المساحة الاجتماعية وهي الدائرة الثانية نستخدمها مع الغرباء الذين لانعرفهم بشكل جيد

المساحة  الشخصية هي المساحة الطبيعية التي نضعها للأفراد في المناسبات الاجتماعية ومقابلة الأصدقاء

المساحة الحميمية وهي الدائرة الأصغر  مخصصة لمن تربطهم بنا علاقة عاطفية كالأسرة

 

 

تختلف المساحة الشخصية بين سكان المدن وسكان القرى ، فسكان المدن  تكون مساحتهم الشخصية صغيرة وهذا بسبب الإزدحام السكاني هناك ، والطريقة المثلى للتعايش في حال أن تلك المساحة الصغيرة قد تم التعدي عليها في الأماكن التي لابد من الإزدحام فيها كالباصات والقطارات ودور السينما والمصاعد هي معاملة الناس وكأنهم غير موجودين ، يتجنبون الأشخاص في تلك الأماكن التواصل البصري ، ويحافظون كلهم على وجهه غير معبر ، ويتظاهرون بالانشغال ، والحركة الشهيرة في المصعد هي النظر إلى الأعلى .

 

بالإضافة إلى الاختلاف بين سكان المدن وسكان القرى تلعب ثقافة البلد دور كبير في تحديد المسافة الشخصية ، ففي الدول الأوروبية تكون المساحة الشخصية لشخص ما أقل من المساحة الشخصية للفرد الاسترالي ، وعندما يذهب شخص من أوروبا إلى استراليا ويتحدث على حسب المسافة التي اعتاد التحدث فيها مع أي شخص في بلدة فإن الفرد الاسترالي سيحاول الابتعاد ويشعر بالانزعاج لشعوره بأنه قد تم الاعتداء على مساحته الشخصية .

 

 

*في الصورة التي على اليمين سينتابك شعور غريب بعدم الارتياح في المشي

وفي النهاية ، لكل قاعدة شواذ ، فهنالك حالة استثنائية تشعرنا بالقوة بدلاً من الإنزعاج وسط الزحام وتتلاشى المساحة الشخصية لوقت ما ، وهي  عندما يكون الشخص بين الحشود  في تأدية أمر واحد وغاية واحدة ، بل ويستمد من تداخل تلك المساحات طاقة جيدة كما يصفها الكثير ، وهذا  هو الحال في العبادات أو في حال التظاهر حول أمر ما .

الكثير من المعلومات في هذا المقال قد تم اخذها من كتاب “لغة الجسد” للكاتب آلن بيز

السينما والحياة

 

1444823783_447161_1444824015_noticia_normal

القصة  كانت ولا تضل المتعة التي تجذب تلك الآذان الكثيره فتنتشلهم من ملل الحياة التي يعيشوها ، مع ظهور المسرح  ومع تطور الحياة تطورت القصة فلم تعد مسموعة وتعتمد على الخيال  بل أصبحت صوت وصورة وأرباح بالملايين

يقول أحمد خالد توفيق “ان العملية الفنية هي نوع من الخداع في الأصل ، أنت تجلس لتقرأ رواية تعرف أنها لم تقع على الأرجح ، وإلا لقرأتها في صفحة الحوادث ، وترى اشخاص مثلي ومثلك على المسرح والسينما يمثلون أشياء لم تحدث ،فعندما يسقط البطل برصاصة فأنت تعرف أنه سليم ”

ولكن لماذا نتأثر بمواقف خيالية على الرغم من معرفتنا أنها كذلك ؟

لإننا نريد أن نصدق بإرادتنا ، وتسمى كقاعدة “التعطيل الإرادي لحاسة لعدم التصديق”

إن الحياة المعاصرة تخلو من المغامر بل وهي روتينيه بدرجة لاتطاق ، وذاك الإنسان البدائي الذي كان يصطاد ليأكل وينتقل من مكان لآخر بهدف العيش اصبح يبحث  عن مصدر للإثارة والخطر حتى ولو كانت غير حقيقة عن طريق المشاهدة .

يقول سكيب داين يونج

” الأفلام مشبعة بالعقل البشري ،هي من صنع البشر وتجسد أفعالاً بشرية ويشاهدها البشر ،إنها شكل فني مفعم بالحيوية البالغة ، يستخدم صوراً متحركة أخّاذة ، وأصواتاً نابضة بالحياة ”  تعتبر الأفلام من أكثر الوسائل الترفيهيه انتشاراً في العالم ، و الدراما تتنوع على حسب الثقافات، ولايوجد إنسان في هذا العصر لايشاهد نوعاً من الدراما في حياته   لإن الشاشات في كل مكان وبكل الأحجام ، وهي الهواية المفضلة لمن لا هواية له ، والأكثر مشاهدة للدراما هو الشخص الذي يمتلك الوقت المتفرغ والطويل لمشاهدتها ،  ، فيحاول عيش أحداث داخل نمط الدراما الذي يعرض أمامه ، فتجلب له شعور التشويق للحظة القادمة التي يفتقدها في الواقع ، وسيبكي على الدراما أكثر من البكاء على الواقع وهذا لإن المشهد وقع أمامه في تفاصيله حتى ولو كان تمثيلاً ، وفي كتاب السينما وعلم النفس يقول الكاتب بإن كثرة مشاهد العنف في السينما جعلتنا نعتاد عليها فلا نتفاعل معها في الواقع ، وهذا يصف حال التبلد الحاصل لنا عندما نشاهد صور القتل والعنف في الأخبار ومواقع التواصل من غير تأثر .

 

والمتعة التي يحصل عليها المشاهد من الدراما هو شعوره بأنه غير مسؤول عما يحدث   ، انه يتفرج من بعيد على الحرب والقتال والخطر والمطاردة من غير أن يصيبه أي أذى وبكل أريحية ، وبالاضافه الى مشاهد الأكشن هنالك المشاهد السعيدة وغيرها ، والتي على عكس الأكشن والمأساة تشعرنا بالتعاسه لإنها أسعد من واقعنا .

ولكن ما أثر الدراما على حياتنا ؟

إنها تجعل كل شيء في حياتنا عادي، ولكن إن كانت حياتنا عادية في تفاصيلها، ولاتحتوي على مغامرات مميته في الأدغال ، وقصة حب تاريخيه  ، و إنقاذ شخص من الموت ، و إكتشاف جريمة …الخ ،و  إن خلت الحياة من مثل هذا النوع  من الأحداث هذا لايعني بأنها سيئة  ولاتستحق العناء ،ومن الطبيعي أن تكون الدراما مليئة بالإحداث على عكس الواقع، وهذا لجذب المشاهد، وكذلك لإنها قصيرة ، حلقات محدودة أو ساعتين في فلم ، فكيف ستبدو حياتنا إن كانت فلم ؟ يقول البعض بأن حياتهم لاتستحق ، وكذلك بأنها فارغة من الأحداث نوعاً ما وهذا طبيعي لإنها متكرره وتمر بروتين معين ، ونشعر بإنها ليست الحياة التي نريدها لإن تفاصيلها التي نمر بها خارج عن إرداتنا، ونحن نحب دور الضحية دوماً فنجعل الظروف تقيدنا ولا تقوينا، وكذلك لإننا لانريد الإعتراف أن  لدينا قدرة في المقاومة ، فبعض الأحداث نكتبها بجهدنا .

للمزيد حول موضوع السينما أنصحكم بكتاب “السينما وعلم النفس” للكاتب سكيب داين يونج

 

الكل مستحيل أمام الكمال

 

735d25a509b3422fccd9a133e85e7e49

الكمال هو مفهوم رياضي ، ليس مفهوم إنساني  … ريتشارد روهر

نحن نعيش في عالم غير مثالي نتيجة لعدم مثاليتنا ،  وعندما نريد الكمال  فأننا لن نرى العالم الواقعي  بعدسة الواقعية  ، بل بعدسة الإزدراء .

امام الكمال ،كل شيء سيبدو ناقصاً قبيحاً غير مجدي غير مُرضي أيضاً

في هذا العصر هنالك داء منتشر بشدة ، داء الكمال ، لا يوجد إنسان يشعر بالرضا  حيال جسده أو جماله أو تعليمه أو عمله أو منزله وقائمة الممتلكات الطويله التي لديه ،الإنسان غير راض عن العالم ،  وهذا بسبب الصورة المتكاملة في عقله عن ماينبغي أن تكون عليه حياته ، لاتتوقف عقولنا عن تصوير مايجب أن نكون أو كيف يجب أن يكون العالم من حولنا

لن يصل البشر للكمال مهما حاولوا ، إن الحياة البشرية كلها ماهي إلا محاولة لبلوغة وليس للوصول إليه ، وهذا بسبب النقص والتناقض داخل الإنسان

قد يقول الكثير بأن السعي للكمال هو المحرك والمحفز لإنجاز المزيد ، ولكنني أرى بأن الكمال في بعض الأحيان هو ما يكبلنا فعلاً عن الإنجاز ويدعونا للمماطلة ، وهذا خوفاً من عدم القدرة للوصول ،  فالإنسان الذي يريد الكمال والصورة المثالية في عقلة سيشعر بطول المسافة بين واقعة وتلك الصورة فيتكاسل عن المشي خطوة للأمام ، وهذا هو الحال مع الشخص البدين الذي يزداد وزناً ويأكل أكثر عندما يرى صورة لشخص مثالي الجسد كمدرب رياضي أو غيره ، هنا سيكون الكمال عامل احباط وليس تحفيز

إننا نطبق في حياتنا إما الكمال أو لا شيء ، ولهذا سيضل كل منا في نفس الموقع .

بالإضافة إلى الإحباط الذي يمنحنا ، فإنه يمنحنا أيضاً صلابة التفكير ، وعدم الخروج عن الصندوق ، فعندما ينتفي أي شرط كمالي وضعناه مسبقاً فإننا نرى الأمر بأنه غير مجدي حقاً ، وخير مثال هي قصة مزرعة الأفاعي الشهيرة والتي تقول بأن هنالك مزارع هولندي باع مزرعته في هولندا وذهب إلى أُفريقيا لما سمع عن أرضها الخصبة ، وعندما اشترى المزرعة هنالك اكتشف بإنها غير صالحة للزراعة بالإضافة إلى أنها تعج بالأفاعي والعقارب ، وعندما يواجه أي شخص مثل هذه المصيبة فإنه يسقف عاجزاً أمام تلك الصورة المثالية الممزقه أمامه ، ولكن المزارع فكر أن يرمي تلك الصورة ويخلق من هذا العيب فرصة ، فحّول مزرعته إلى استخراج لسموم الأفاعي وبيعها لمن يختص بصناعة الأدوية !

الحياة الواقعية مليئة بالأحداث والقضايا المهمه التي تحتاج مبادرة لحلها ، بدلاً من لوم الحياة عليها .

وللأسف ، إن الكثير من الكتب ككتب التطوير والتحفيز وغيره تدعونا دوماً بأن نكون أُفضل وأغنى وأكثر سعادة ، إنها تدعونا بكل بساطة لما لا نمتلك ، وهنا سنشعر بالعجز أيضاً والاكتئاب في واقع غير كامل ،  إنهم لا يخبرونا الواقع ، إنهم يصفون لنا الأوهام . ولن يعلم أي شخص ماهي الوصفة المثالية للحياة ، الظروف تختلف والزمن كذلك ، يقول الفيلسوف جان بول سارتر ” عرفنا  كل شيء عن الحياة إلا كيف نعيشها ”

لا تعني هذه السطور الفشل ،  بل تعني حرية العيش بدلاً من تلك الطموحات الخيالية ، علينا أن نسعى للكمال ولكن لا ننتظر وصوله ، إن رؤية الحياة بعدسة الواقعية وتقبلها والعمل على تحسينها هي أفضل نصيحة في هذا الوقت .

الناس من حولي

في تلك الأماكن التي ينهمك الإنسان فيها في الشراء أو المشي ، أنهمك في التفكير ، أتأمل كثرة تلك الوجوه من حولي والأجساد التي تتعاكس في اتجاهاتها لكل مكان ، يبدو الكل منشغلاً ، منهمك في حياته التي لم يخترها  ، يحاول أن يظهر بأنه غير مهتم بمن حوله وهو ينظر لكل منهم ، ولو كان الإنسان مشغول فعلاً ، لما أتى لمثل هذا المكان الترفيهي الاستعراضي .

مشيت في تلك الأرصفه الفوضوية والمتهالكه من وطأة أقدام الملايين من البشر ، على ضفتيه أجساد بشرية يكسوها البؤس تمد يديها طلباً للمال ، ولا تحصل إلا على الفتات منه ،أما المبالغ الكبيرة فهي تصب في صالح المحلات التجاريه

جو تدفئه حرارة أجساد الناس ، رائحة المطاعم على جوانب الطريق ، ووجوه الأشخاص الجالسين على أطراف هذه الطاولات وهم ينظرون بفضول لمن يمر ، وعندما تنظر للأعلى فإن السماء هي العنصر الأصغر في الصوره ، وتحتل لوحات المحلات التجارية الملونه الحيز الأكبر ، عندما أنصْت جيداً وجدت نغمات موسيقية جميلة منسية وسط ضجيج البشر الغير مجدي ، أقتربت من مصادر هذه الألحان و جلست شاردة الذهن على إحدى الكراسي في الممر أتأمل الإندفاعات البشرية من حولي

يساورني في مثل هذه الأماكن المزدحمه شعور الغربة ،  أشعر بضياع كبير ، وكأنني في حلم ، وأنني عديمة الجدوى ،مجرد فرد وسط هذه الحشود الي لا تأبه ببعضها ..

زرت مثل هذه الساحات في بودابست وڤيينا وميونخ وميلانو ،لكل منهم نكهة خاصة ولكن الشعور هو نفسه ..

وهم النجاح

ماهو النجاح بالنسبة لك ؟ هل هو قصة اديسون والفشل  ٩٩٩ مرة ونجاحه في المرة الالف؟ أم هو قصة لاعب كرة قدم مشهور كان في ماضيه نادلاً فقيراً؟ ماذا عن اختراع رفضه الكثير واستهتر به ثم انتشر في أنحاء العالم ، ام هو قصة مؤلف رواية شهيره رفضتها الكثير من دور النشر لإنها سخيفة ؟

عندما اسمع قصص النجاح هذه فإن الإحباط يلامس قلبي قبل العزيمة والحماس ، لإننا نرى النتيجه ولا نرى المشوار ،لماذا نلخص النجاح دائماً في النهايات؟

نحن لم نُعرف النجاح ، إنما اقتبسناه من الآخرين ، اتخذنا نجاح ذا قوانين محدده ، أو كما يقول بودكاست فيزياء الكمال : أصبح مفهوم الإنجاز أو النجاح ضيّق جداً ، لدرجة أن ممر النجاح مزدحم بالبشر ، كل منهم يدفع الآخر ، بينما الطرق والمسارات الأخرى فارغه ، ماسبب هذا الإزدحام ؟

السبب أننا اتخذنا نفس القواعد ، ونفس المفاهيم حول النجاح ، قدوة واحده وقصة كفاح ليست بنفس ظروفنا ولا زماننا  ، ورأينا النجاح بأنه الكأس الذهبي في نهاية الطريق ، كلنا نلهث وراءه ولا يصل له إلا واحد ، إن ما يكبلنا عن النجاح هو أننا نرى النتائج من غير أن نرى الممارسات ، إن كلمة النجاح نسبية ، يعني أنها تختلف من شخص لآخر ، ولكي تنجح، عليك ان تحدد ماهو النجاح بالنسبة لك، وليس أن تأخذ نجاح شخص اخر غيرك وتحاول أن تصل لما وصل اليه، إن النجاح لا يعني دوما الاعلى كما تعلمنا في المدرسة  ،  إنما الأنسب

بالنسبة لي :

أن أكتب مقالة مفيدة في وقت قصير

أن استيقظ كل يوم وامارس الرياضه

أن استمتع بالحياة على الرغم من واقعها المرير

أن اعيش في حدود قدرتي وأعيش الان

أن اقرا كتاب بشكل متواصل واطفئ هاتفي المحمول في تلك الساعه

أن لا اقتبس افكاري و مشاعري من مقولة ما  بل اكتبها

أن لا افكر بالماضي

أن أبدأ برسم لوحة جديدة

42696103cfd21294374ed3e1829fa6b3

تذكر .. النجاح هو الطريق لا المحطة

لماذا نحتفل عندما نكبر؟

نحب البدايات الجديدة فهي تمنحنا فرصة لتجاوز كل أخطاء الماضي والبدء من جديد ، ولهذا يحب الأشخاص يوم ميلادهم ، سنة جديدة أخرى من الحياة مجهولة التفاصيل .

في السابق كنت اتحمس كثيراً في يوم ميلادي من غير أن أحتفل به  ، ولكنني أخبر من حولي وأشعر بسعادة عارمة من غير سبب ، ولكن لماذا نحتفل عندما نكبر ؟

الإنسان أغرب المخلوقات ، فصغيره يريد أن يكبر ، وكبيره يريد أن يصغر

لماذا نفكر دوماً بالبدايات الجديدة ولا نفكر بالنهايات التي مضت من غير إنجازات ؟

بعد ماقرأت تدوينة للكاتب أحمد مشرف حول الإحتفال بعيد الميلاد اقتنعت كثيراً بنظرته المختلفه عنا حول هذا الأمر وهي أننا من المفترض أن لا نحتفل  بانتهاء سنة أخرى من أعمارنا من غير وجود إنجاز حقيقي لما أردناه في هذه الحياة ، فالعام الذي يستحق الإحتفال  هو العام المليء بالإنجازات .

قد يقول البعض بأن هذه النظرة قاسية ، وأن ذكرى قدومنا للحياة تحتاج منا أن نتذكرها ونسعد بها ، ولا مانع من ذلك ، ولكن لا مانع أيضاً أن لا ننسى العام الذي مضى ، وكيف مضى وماذا يجب أن نغيره ونعمل على تحقيقه في حياتنا

في الأمس كان يوم ميلادي ، انتهيت من أول سنة في العشرينيات ، وها أنا دخلت في العام التالي ، يقول الكثير بأن العشرينيات أو العقد الثالث من الحياة  سريع جداً ، وكم أتمنى أن تكون سنتي الأخرى ذات إنجازات أعظم مما حققتها في سنتي التي انتهت .

كيف يمكن للعقل أن يعالج القلب؟ الجزء الثاني

تحدثت في مقالتي السابقة عن مخططات عقلية تنشأ في مرحلة الطفولة ، حيث يتسبب الوالدين وأسلوب تربيتهم في نشأتها لدى الشخص ، ومع توسع عالمنا عندما نكبر فإن هنالك مخططات أخرى تنشأ جراء التحديات الحياتية التي نواجهها كالعمل والدراسة وأمور أخرى نمارسها بين المجتمع وسأذكرها باختصار

١ الإقصاء : هو الشعور بعدم الإنتماء لأي شيء ، ويقود هذا المخطط إلى الإنعزال والبقاء خارج دائرة الأحداث ، وقد يعاني الفرد الذي ينشأ في أسرة مختلفة عما حولها في المجتمع عرقياً أو طبقياً بالإقصاء حيث يشعر بأنه مختلف في أمر ما عمن حوله مهما حاول التظاهر ، ويتعامل الفرد الذي يعاني من الإقصاء أما ببذل المزيد من الجهد للإنسجام والظهور أو عكس ذلك ، حيث يبالغ في التظاهر بدور المقصي كما يفعل بعض المراهقين عندما يصبغون شعورهم بلون غريب ويقصونها كذلك بأسلوب شاذ ، ويرتدون ملابس غريبه ، وبهذه الطريقة يحاول أن يوصل للناس من حوله بأنه ” مختلف ، لست منتمياً ، ولا أبالي ”

٢سهولة التأذي: الشخص الذي يعاني من هذا المخطط يرافقه شعور دائم بعدم الإرتياح حيث يشعر بأن هنالك خطر أو كارثة ما ما سوف تحدث ، بالطبع سيكون القلق حميداً حين يحركنا باتجاه إتخاذ إجراء ما ، ولكن قد يتحول هذا القلق إلى أمر مزعج فيجعلنا غير قادرين على خوض التجارب أو الدخول في أمر جديد ،   ومن أمثلة الأشخاص الذين يعانون من هذا المخطط هو الإستعداد المبالغ به عند الخروج لنزهة ما ، أو الخوف من وقوع أذى لقريب لهم سافر إلي بلاد أخرى ، أو التحقق من إغلاق الباب ثلاث مرات قبل الخروج

٣الفشل: هو الشعور المستمر بأن الفشل متربص في زواية ما ، والفكرة الرئيسية التي تتكرر لمن يعاني من هذا المخطط هي ” أنا لست كفئاً بما يكفي للنجاح ” ، ويبرز هذا المخطط دائما في جو العمل ، وقد يقود هذا النمط الشخص فعلاً إلى الفشل بسبب تكرار تلك الأفكار في رأسه ، ولو حقق الشخص النجاح فعلاً فإنه لن يفرح به كما هو متوقع له بل سيشعر بأنه لا يستحق لهذا النجاح .

٤النزعة للمثالية: الأساس العاطفي لهذا المخطط هو الإحساس بالفشل مهما حاولت العمل بجد ، وكنتيجه لهذا الشعور ، يعمل الشخص بشكل أكبر من طاقته ولا تعجبه أي نتيجه يصل إليها ، ويكون الشخص صارم مع نفسه دوماً  ، ويركز دائما على الأخطاء البسيطة التي قام بها ، ويشعر دوماً بأن الوقت أقل من اللازم لإنجاز شيء ما .

٥ الاستحقاق : من لديهم هذا المخطط يشعرون بأنهم مميزين ولهم الحق في فعل مايريدون ، وقد يتجاورون القانون لإنهم يشعرون بأن القانون وضع لغيرهم وليس لهم ، ولا يتعاطفون مع من حولهم ولكن يريدون من الآخرين التعاطف معهم دوماً ومراعاة مشاعرهم ، وهم غالباً أشخاص عديمي المسؤلية وفوظويين في إدارة حياتهم .

للأسف ، القليل من الناس من يعاني من مخطط واحد ، فالأغلبية تمتلك العديد من المخططات التي تعمل مع بعضها البعض من غير أن يدركوا ذلك ، وقد تكون بعض مخططات الطفولة التي ذكرتها مسبقاً تقود إلى هذه المخططات الجديدة .

المدونة لدى وردبرس.كوم. قالب: Baskerville 2 بواسطة Anders Noren.

أعلى ↑