
العقل الواعي والغير واعي :
نحب تصديق اننا كائنات تتخذ قرارات عقلانيه،ولكن لو كنا فعلا هذه الكائنات، فلماذا نأكل ماهو زائد عن حاجتنا ؟ ولماذا نأكل مايضر صحتنا كذلك؟ لماذا نشتري فوق طاقتنا المادية شيء لانحتاجه؟ لماذا نماطل بفعل الأعمال التي يجب علينا فعلها؟ ولماذا نتجاهل الممارسه اليوميه مقابل اللعب ؟ إن الكثير من القرارات اليوميه التي نواجهها تكون غير عقلانيه،وخصوصا عندما يتعلق الامر بالإدمان فنشعر بأننا لانختار بل نهجم على مانريده لتخفيف الألم الذي بداخلنا ،وتمر ايامنا بمماطلة مستمرة على مايجب علينا فعله وما لايجب علينا فعله .
مالسبب ؟
إن الدماغ ينشأ روابط بين أمر ما نفعله و المشاعر التي ترافق هذا الأمر ، فعندما يأكل شخص ما الشوكولاته فإنه يشعر باللذة والسعادة ، ولكي يستعيد هذا الشعور فإنه سيأكل المزيد منها ، لإن أكل الشوكولاته يجلب السعادة لهذا الشخص .
ومثال آخر عن شخص ما يريد أن يتعلم لغة جديدة ولكنه لا يخصص وقت معين وأغلب وقته جالس في الصالة ويتصفح تدفق البيانات في هاتفه المحمول والصفحات الشخصية لأشخاص تافهين لاتنتهي يومياتهم ، وهذا لإن الجلوس بالنسبة له راحة ومتعة ، أما التعلم فهو الكفاح الصعب .
وهذا يعني أن أغلب القرارات اللاعقلانية التي نقوم بها تجلب مشاعر معينة مثل السعادة والراحة والنسيان ! ومن ثم يعقبها ندم مؤلم بإننا نرفض التغيير
يقال ان الإندفاع والرغبه الملحه لفعل الشيء تستمر لثواني معدوده ، ثم تتلاشى،وهذا ما نلاحظه مثلاً عندما نريد قطعة حلوى ونقاومها ،وعندما يمر القليل من الوقت تتلاشى هذه الرغبه.ومع القليل من الصبر الذي افتقدناه في عصرنا الحالي نستطيع تحسين الكثير من امورنا، وتبعا لذلك تتحسن قراراتنا وتكون منطقيه، فتعود زمام الامور للعقل الواعي .
إن الحل يكمن في ربط ما نريد تحقيقه بمشاعر جميلة ، فعندما ترتبط ممارسة الرياضة بشعور الرضا عن النفس والنشاط فإنها تصبح عادة ووسيلة من خلالها يشعر الإنسان بالرضا عن نفسه .
تقول جيثرين روبين :
” نستطيع إدارة ما نراقبه”
هل ستأكل أكثر عندما يكون أمامك طبق مشترك كالفشار مثلاً، أم عندما تضع لك حصه محدده في طبقك؟
هل ستشتري أكثر عندما يكون لديك قيمة محدده من المال، أم عندما يكون لديك بطاقة فيزا ؟
هل ستسخدم هاتفك المحمول أكثر عندما يكون شحن البطاريه مكتمل ،أم عندما يقترب على الإنتهاء؟
هنالك حاجات تجعلنا نتوقف ونراقب في الأسئله السابقه،تجعلنا نستخدم وننفق ونأكل بحكمه،عندما نضع حد معين على مانفعله .
عصرنا هذا يفتقد للحدود،وإشارات التوقف ، نستطيع الحصول على كل مانريد وهذا ماجعلنا نعاني عكس ماظننا من قبل بأنه سيقدم لنا سعادة لا محدوده ، إن محدودية بعض الأشياء أفضل من لامحدوديتها، لإن لامحدوديتها تجعلنا غارقين بالديون،بدناء،غير قادرين على التوقف لإننا نظن بأننا لانملك القدرة على ذلك، لإننا محاطون بعالم يجمل لنا أخذ المزيد من غير عطاء ، تُكسى بعض الأشياء لكي لاتبدو لنا ضاره، وتبدو مسلية بنفس الوقت .
تطلب أندية القمار بأن يلعب الأشخاص بالأفياش بدلاً من النقود الورقية،لإنه من السهل إنفاقها والإستمرار ، إخفاء الواقع أمام العين عن طريق التسليه هي أكثر الطرق رواجاً لتسويق الأشياء المضره بالنسبة لنا، هل ستستمر بتناول ماتحبه فعلاً عندما ترى كمية السكر والمواد الكيميائيه التي بداخله أثناء تصنيعه ،أم سيكون من الأشهى عن طريق دعاية تسويقيه توحي لك بمتعة تناوله، هل ستشتري قطعة اللباس التي عليك إذا نظرت لطريقة تصنيعها من قبل المصانع في الدول الفقيره،وبؤس وجوه الفقراء الذين يقضون يومهم بأكمله هناك في بيئة غير مهيأه للعمل وبراتب زهيد ، هل ستأكل اللحم بشكل أسهل عندما يقال لك بأنه سكالوب ونقانق وستيك،أم عندما يقال لك بأنه بقره أو أمعاء بقره أو عضلات بقره .
تغييب الحقيقه هي حقيقة هذا العالم، ولهذا نحتاج بأن نتوقف ،ونعلم مالذي نشعر تجاهه بأننا لانستطيع التوقف ، إستراتيجية المراقبه تجعلنا نصيب الهدف بشكل صحيح،الكثير من الأمور في حياتنا تجعلنا نتخبط عشوائياً،غير قادرين على السيطره تماماً،يكون السبب غالباً في أننا نركز على الجانب وليس على أساس المشكلة بسبب عدم وضع حد معين يقاس به ، تقول جيثرين روبين في كتابها “better than before” بأن إستراتيجية المراقبة لاتحتاج للتغيير، ولكن تؤدي إلى التغيير ، فعندما نقوم بمراقبة تصرفاتنا سنختار بشكل أفضل على المدى الطويل، المراقبة ستجعلنا نقيس تصرفاتنا ،وقياس تصرفاتنا سيؤدي بنا إلى السيطرة عليها وبالتالي القدرة على تغييرها، الكثير من الأشخاص يواجهون مشكلة في العادات ، مثل عادات الإنفاق وعادات الطعام المضر ، عادات النشاط اليومي كذلك ، وعندما نحاول تجنب هذه العادات وقطعها نفشل كثيرا أو ننجح ثم نعود من فترة لأخرى ،فكيف نستطيع الإستمرار؟ المراقبه تتطلب التصرف بشكل طبيعي،ولاتحتاج منا أي تغيير ،ستجعلنا نمارس حتى نكتشف أين يكمن الخطأ في المسألة، والخطوة الأولى لممارستها هي تحديد مالذي نريد مراقبته بالضبط، تحكي جيثرين قصة إمرأة في كتابها توقفت عن شرب الكحول عندما لاحظت من خلال المراقبه على إنفاقها في شراء الكحول بأن عادتها تكلفها ٣٠٠٠٠ دولار في العام،قد تكون الأطعمه أو السلع التي نستهلكها بشكل مستمر تكلفنا أكثر من الأشياء التي نشتريها مره واحده مثل الأجهره أو الأثاث ،والكثير من الناس يقعون في فخ الإشتراك في أي خدمه، فيعرض المستفيد تكلفة الخدمة شهرياً فتبدو مبلغ بسيط ،ولكنها فوق طاقتنا سنوياً.
هنالك الكثير من العادات السيئة التي نعلمها ولكن لانعلم الأثر الذي تسببه علينا، فنضع أرقام عشوائيه في رؤوسنا ،ثم نكتشف بأن الواقع أقل بكثير، مثلما نظن بأننا نمشي يوميا ٢ كيلومتر لإننا تحركنا لوقت قصير في عمل معين،وتبدو أكثر بكثير عندما ننفق شهرياً بشكل عشوائي على أمور غير مهمة ، وللتكنولوجيا محاسنها، فهنالك العديد من التطبيقات تساعدنا في مراقبة أنفسنا،كتطبيقات المصاريف وتطبيقات حساب السعرات الحرارية والخطوات وكذلك ساعات إستخدام الهاتف المحمول،قد لانعير إهتمام لعادات نكررها يومياً،لإنها تبدو غير مهمه ، ينصدم مدمني الشاشات عندما يشاهدو نتيجة استخدامهم اليومي للهاتف المحمول ، يقول التطبيق بأن المعدل اليومي للاستخدام من قبل محملوا التطبيق هو ٤ ساعات يوميا وهذا يعني ١٤٦٠ساعه سنوياً تضيع منا على تصفح عديم القيمه النفعيه .
المراقبه الأولى تبدأ من مراقبة إختياراتنا،وهي أهم مراقبة، لإنها تجعلنا نبحث عن السبب وراء إختيارنا وليس فقط لإننا نحب هذا الإختيار،لإن أكثرية الإختيارات في يومنا خاطئه وبعضها يسبب الضرر لنا،كالتسويف مثلاً، نحن لانحب بعض الإختيارات،بل نتوهم بحبها ،أو نتوهم بعدم قدرتنا على التخلص منها ، وجدت إكتشافات عظيمه في مراقبة نفسي،أكبر من الإكتشافات التي وجدتها في مراقبة العالم،إفهم نفسك لتفهم العالم،عندما نفهم لماذا نريد شيء ما،نستطيع حل المشكله الأساسية،وليس فعل شيء يسّكن المشكله ولايحلها،من بعض أسباب الشراء بكثره هو عدم الثقه في النفس، هل الحل هو المسكنات الإستهلاكيه أم معالجة اهتزاز الثقه؟ أم أننا سنستمر هكذا حتى تصبح امراض مزمنه،مثل الامراض الحقيقه ، فالسكر كان أساسه هو الإكثار منه،حتى أصبح مزمن، تتمادى بعض الأمور إن لم تعالج